منتدى كلية التربية الثانية في حماة
** أهلا وسهلا بالزوار الكرام **

أعزائي الطلبة الزائرين للمنتدى نرجوا منكم التسجيل والمشاركة في المنتدى000

مع تحيات إدارة منتدى كلية التربية الثانية بحماة

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدى كلية التربية الثانية في حماة
** أهلا وسهلا بالزوار الكرام **

أعزائي الطلبة الزائرين للمنتدى نرجوا منكم التسجيل والمشاركة في المنتدى000

مع تحيات إدارة منتدى كلية التربية الثانية بحماة
منتدى كلية التربية الثانية في حماة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مستقبل العلاج النفسي
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالسبت يوليو 13, 2013 5:52 pm من طرف نور

» رسالة ترحيب للطلاب الجدد
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالإثنين أكتوبر 01, 2012 5:13 pm من طرف hiba

» جدول الدوام الاسبوعي
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالجمعة أكتوبر 14, 2011 11:04 am من طرف abdoo

» ســــــــــؤال
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالإثنين أكتوبر 03, 2011 1:37 pm من طرف وائلوف

» طلب عاجل وضروري ...الله يقضي حوائجكن حاولوا تقضوا حاجتي
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالإثنين أكتوبر 03, 2011 12:00 pm من طرف وائلوف

» مرحببببااااا
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالخميس سبتمبر 22, 2011 12:34 am من طرف max

» خطوات نحو النجاح الدراسي
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالثلاثاء سبتمبر 20, 2011 4:58 pm من طرف فادي

» خطوات نحو النجاح الدراسي
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالجمعة سبتمبر 02, 2011 8:54 pm من طرف SEBA

» أثر التلفزيون على المنهج
تكملة لقصائد نزار قباني Emptyالجمعة سبتمبر 02, 2011 8:46 pm من طرف SEBA

الحدث في صورة

 

https://i.servimg.com/u/f66/14/66/92/86/th/photo_10.jpg

 

شجرة من العالم على شكل رأس إنسان

 

مكتبة الصور


تكملة لقصائد نزار قباني Empty

تكملة لقصائد نزار قباني

اذهب الى الأسفل

تكملة لقصائد نزار قباني Empty تكملة لقصائد نزار قباني

مُساهمة  فادي الأربعاء فبراير 03, 2010 7:47 pm

تكملة كتاب قصائد نزار قباني



هوامش على دفتر النكسة



أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمه..
ومفرداتِ العهر، والهجاء، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكر الذي قاد إلى الهزيمه
2
مالحةٌ في فمنا القصائد
مالحةٌ ضفائر النساء
والليل، والأستار، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
3
يا وطني الحزين
حولتني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتب الحب والحنين
لشاعرٍ يكتب بالسكينْ
4
لأن ما نحسه أكبر من أوراقنا
لا بد أن نخجل من أشعارنا
5
إذا خسرنا الحرب لا غرابه
لأننا ندخلها..
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها..
بمنطق الطبلة والربابه

6
السرُّ في مأساتنا
صراخُنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفنا أطولُ من قاماتنا
7
خلاصةُ القضيه
توجَزُ في عباره
لقد لبسنا قشرةَ الحضاره
والروحُ جاهليه...
8
بالنايِّ والمزمار..
لا يحدث انتصار
9
كلَّفنا ارتجالُنا
خمسين ألف خيمةٍ جديده
10
لا تلعنوا السماء
إذا تخلت عنكم..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصر من يشاء
وليس حداداً لديكم.. يصنع السيوفْ
11
يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباحْ
يوجعني.. أن أسمع النباح..
12
ما دخل اليهود من حدودنا
وإنما..
تسربوا كالنمل.. من عيوننا
13
خمسة آلاف سنه..
ونحن في السرداب
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئ الذباب
يا أصدقائي:
جربوا أن تكسروا الأبواب
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جربوا أن تقرؤوا كتاب..
أن تكتبوا كتاب
أن تزرعوا الحروف، والرمان، والأعناب
أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضباب
فالناس يجهلونكم.. في خارج السرداب
الناس يحسبونكم نوعاً من الذئاب...
14
جلودنا ميتة الإحساس
أرواحنا تشكو من الإفلاس
أيامنا تدور بين الزار، والشطرنج، والنعاس
هل نحن "خير أمةٍ قد أخرجت للناس" ؟...
15
كان بوسع نفطنا الدافق بالصحاري
أن يستحيل خنجراً..
من لهبٍ ونار..
لكنه..
واخجلة الأشراف من قريشٍ
وخجلة الأحرار من أوسٍ ومن نزارِ
يُراق تحت أرجل الجواري...
16
نركض في الشوارع
نحمل تحت إبطنا الحبالا..
نمارس السحل بلا تبصرٍ
نحطّم الزجاج والأقفالا..
نمدح كالضفادع
نشتم كالضفادع
نجعل من أقزامنا أبطالا..
نجعل من أشرافنا أنذالا..
نرتجل البطولة ارتجالا..
نقعد في الجوامع..
تنابلاً.. كسالى
نشطر الأبيات، أو نؤلف الأمثالا..
ونشحذ النصر على عدونا..
من عنده تعالى...
17
لو أحدٌ يمنحني الأمان..
لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
قلت له: يا سيدي السلطان
كلابك المفترسات مزقت ردائي
ومخبروك دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدر المحتوم، كالقضاء
يستجوبون زوجتي
ويكتبون عندهم..
أسماء أصدقائي..
يا حضرة السلطان
لأنني اقتربت من أسوارك الصمّاء
لأنني..
حاولت أن أكشف عن حزني.. وعن بلائي
ضُرِبت بالحذاء..
أرغمني جندك أن آكل من حذائي
يا سيدي..
يا سيدي السلطان
لقد خسرت الحرب مرتين
لأن نصف شعبنا.. ليس له لسان
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان؟
لأن نصف شعبنا..
محاصرٌ كالنمل والجرذان..
في داخل الجدران..
لو أحدٌ يمنحني الأمان
من عسكر السلطان..
قلت له: لقد خسرت الحرب مرتين..
لأنك انفصلت عن قضية الإنسان..


18
لو أننا لم ندفن الوحدة في الترابْ
لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب
لو بقيت في داخل العيون والأهداب
لما استباحت لحمَنا الكلاب..
19
نريد جيلاً غاضباً..
نريد جيلاً يفلح الآفاق
وينكش التاريخ من جذوره..
وينكش الفكر من الأعماق
نريد جيلاً قادماً..
مختلف الملامح..
لا يغفر الأخطاء.. لا يسامح..
لا ينحني..
لا يعرف النفاق..
نريد جيلاً..
رائداً..
عملاق..
20
يا أيها الأطفال..
من المحيط للخليج، أنتم سنابل الآمال
وأنتم الجيل الذي سيكسر الأغلال
ويقتل الأفيون في رؤوسنا..
ويقتل الخيال..
يا أيها الأطفال أنتم –بعد- طيبون
وطاهرون، كالندى والثلج، طاهرون
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزوم يا أطفال
فنحن خائبون..
ونحن، مثل قشرة البطيخ، تافهون
ونحن منخورون.. منخورون.. كالنعال
لا تقرؤوا أخبارنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحن جيل القيء، والزّهري، والسّعال
ونحن جيل الدجل، والرقص على الحبال
يا أيها الأطفال:
يا مطر الربيع.. يا سنابل الآمال
أنتم بذور الخصب في حياتنا العقيمه
وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمه...






المهـرولـــون


ـ 1 ـ

سقطت آخر جدران الحياءْ.
و فرحنا.. و رقصنا..
و تباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شيئٌ..
و لا يخجلنا شيءٌ..
فقد يبست فينا عروق الكبرياءْ…
ـ 2 ـ
سقطت..للمرة الخمسينَ عذريتُنا..
دون أن نهتز.. أو نصرخَ..
أو يرعبَنا مرأى الدماء..
و دخلنا في زمان الهرولة..
و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.
و ركضنا.. و لهثنا..
و تسابقنا لتقبيل حذاء القتلة..
ـ 3 ـ
جوَّعوا أطفالنا خمسين عاماً.
و رموا في آخر الصوم إلينا..
بصلة...
ـ 4 ـ
سقطت غرناطةٌ
للمرة الخمسين من أيدي العرب.
سقط التاريخ من أيدي العرب.
سقطت أعمدة الروح, و أفخاذ القبيلة.
سقطت كل مواويل البطولة.
سقطت كل مواويل البطولة.
سقطت إشبيلة.
سقطت أنطاكية..
سقطت حطين من غير قتالً..
سقطت عمورية..
سقطت مريم في أيدي الميليشيات
فما من رجلٍ ينقذ الرمز السماوي
و لا ثَمَّ رجولة...
ـ 5 ـ
سقطت آخر محظياتنا
في يد الروم, فعن ماذا ندافع؟
لم يعد في قصرنا جاريةٌ واحدةٌ
تصنع القهوة و الجنس..
فعن ماذا ندافع؟؟
ـ 6 ـ
لم يعد في يدنا
أندلسٌ واحدةٌ نملكها..
سرقوا الابواب
و الحيطان و الزوجات, و الأولاد,
و الزيتون, و الزيت
و أحجار الشوارع.
سرقوا عيسى بن مريم
و هو ما زال رضيعاً..
سرقوا ذاكرة الليمون..
و المشمش.. و النعناع منا..
و قناديل الجوامع...
ـ 7 ـ
تركوا علبة سردينٍ بأيدينا
تسمى (غزةً)..
عظمةً يابسةً تدعى (أريحا)..
فندقاً يدعى فلسطين..
بلا سقفٍ لا أعمدةٍ..
تركونا جسداً دون عظامٍ
و يداً دون أصابع...
ـ 8 ـ
لم يعد ثمة أطلال لكي نبكي عليها.
كيف تبكي أمةٌ
أخذوا منها المدامع؟؟
ـ 9 ـ
بعد هذا الغزل السري في أوسلو
خرجنا عاقرين..
وهبونا وطناً أصغر من حبة قمحٍ..
وطناً نبلعه من غير ماءٍ
كحبوب الأسبرين!!..
ـ 10 ـ
بعد خمسين سنة..
نجلس الآن, على الأرض الخراب..
ما لنا مأوى
كآلاف الكلاب!!.
ـ 11 ـ
بعد خمسين سنة
ما وجدنا وطناً نسكنه إلا السراب..
ليس صلحاً,
ذلك الصلح الذي أدخل كالخنجر فينا..
إنه فعل اغتصاب!!..
ـ12
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حياً
كفتيل القنبلة..
لن تساوي كلُّ توقيعات أوسلو..
خردلة!!..
ـ13
كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ..
و هلالٍ أبيضٍ..
و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلة..
و وجدنا فجأة أنفسنا.. في مزبلة!!.
ـ14
من ترى يسألهم عن سلام الجبناء؟
لا سلام الأقوياء القادرين.
من ترى يسألهم
عن سلام البيع بالتقسيط..
و التأجير بالتقسيط..
و الصفقات..
و التجار و المستثمرين؟.
من ترى يسألهم
عن سلام الميتين؟
أسكتوا الشارعَ
و اغتالوا جميعَ الأسئلة..
و جميع السائلينْ...
ـ 15ــ
... و تزوجنا بلا حبٍ..
من الأنثى التي ذات يومٍ أكلت أولادنا..
مضغت أكبادنا..
و أخذناها إلى شهر العسل..
و سكرنا.. و رقصنا..
و استعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل..
ثم أنجبنا, لسوء الحظ, أولاداً معاقين
لهم شكل الضفادع..
و تشردنا على أرصفة الحزن,
فلا من بلدٍ ثمة نحضنه..
أو من ولد!!
ـ16 ـ
لم يكن في العرس رقصٌ عربي.ٌ
أو طعامٌ عربي.ٌ
أو غناءٌ عربي.ٌ
أو حياء عربي.ٌ ٌ
فلقد غاب عن الزفّة أولاد البلد..
ــ 17 ــ
كان نصف المهر بالدولار..
كان الخاتم الماسي بالدولار..
كانت أجرة المأذون بالدولار..
و الكعكة كانت هبةً من أمريكا..
و غطاء العرس, و الأزهار, و الشمع,
و موسيقى المارينز..
كلها قد صنعت في أمريكا!!.
ـ 18 ـ
و انتهى العرس..
و لم تحضر فلسطين الفرح.
بل رأت صورتها مبثوثةً عبر كل الأقنية..
و رأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..
و هي مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا الثوب ثوبي..
ليس هذا العار عاري..
أبداً..يا أمريكا..
أبداً..يا أمريكا..
أبداً..يا أمريكا..






متى يعلنون وفاة العرب


ـ 1 ـ

أحاولُ منذ الطفولة رسم بلادٍ
تسمّى مجازاً بلاد العرب
تسامِحُني إن كسرْتُ زجاج القمر...
وتشكرني إن كتبت قصيدة حبٍ
وتسمح لي أن أمارس فعل الهوى
ككل العصافير فوق الشجر...
أحاول رسم بلادٍ
تعلمني أن أكون على مستوى العشق دوماً
فأفرش تحتك، صيفاً، عباءة حبي
وأعصر ثوبك عند هطول المطر...
ـ 2 ـ
أحاول رسم بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسمين.
وشعبٌ رقيق من الياسمين.
تنام حمائمها فوق رأسي.
وتبكي مآذنها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقة شعري.
ولا تتدخل بيني وبين ظنوني.
ولا يتجول فيها العساكر فوق جبيني.
أحاول رسم بلادٍ...
تكافئني إن كتبت قصيدة شعرٍ
وتصفح عني ، إذا فاض نهر جنوني
ـ 3 ـ
أحاول رسم مدينة حبٍ...
تكون محررةً من جميع العقد...
فلايذبحون الأنوثة فيها...ولايقمعون الجسد...
ـ 4 ـ
رحلت جنوباً...رحلت شمالاً...
ولافائده...
فقهوة كل المقاهي ، لها نكهةٌ واحده...
وكل النساء لهن إذا ما تعرين
رائحةٌ واحده...
وكل رجال القبيلة لايمضغون الطعام
ويلتهمون النساء بثانيةٍ واحده.
ـ 5 ـ
أحاول منذ البدايات...
أن لاأكون شبيهاً بأي أحد...
رفضت الكلام المعلب دوماً.
رفضت عبادة أيِّ وثن...
ـ 6 ـ
أحاول إحراق كلِّ النصوص التي أرتديها.
فبعض القصائد قبرٌ،
وبعض اللغات كفن.
وواعدت آخر أنثى...
ولكنني جئت بعد مرور الزمن...
ـ 7 ـ
أحاول أن أتبرأ من مفرداتي
ومن لعنة المبتدا والخبر...
وأنفض عني غباري.
وأغسل وجهي بماء المطر...
أحاول من سلطة الرمل أن أستقيل...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...
ـ 8 ـ
أحاول رسم بلادٍ
تسمى مجازاً بلاد العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرف الفرق بين البلاد وبين السفن...
ولكنهم...أخذوا علبة الرسم مني.
ولم يسمحوا لي بتصوير وجه الوطنْ...
ـ 9 ـ
أحاول منذ الطفولةِ
فتحَ فضاءٍ من الياسمين
وأسَّست أول فندق حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبل العاشقين...
وألغيت كل الحروب القديمة...
بين الرجال...وبين النساء...
وبين الحمام...ومن يذبحون الحمام...
وبين الرخام ومن يجرحون بياض الرخام...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليق بماضي العرب...
وطهر العرب...
وإرث العرب...
فيا للعجب!!
ـ 10 ـ
أحاول أن أتصور ما هو شكل الوطنْ؟
أحاول أن أستعيد مكانيَ في بطن أمي
وأسبح ضد مياه الزمن...
وأسرق تيناً ، ولوزاً ، و خوخاً،
وأركض مثل العصافير خلف السفن.
أحاول أن أتخيّلَ جنة عدنٍ
وكيف سأقضي الإجازة بين نهور العقيق...
وبين نهور اللبن...
وحين أفقت...اكتشفت هشاشة حلمي
فلا قمرٌ في سماء أريحا...
ولا سمكٌ في مياه الفرات...
ولا قهوةٌ في عدن...
ـ 11 ـ
أحاول بالشعر...أن أمسك المستحيلا...
وأزرع نخلاً...
ولكنهم في بلادي ، يقصون شعر النخيل...
أحاول أن أجعل الخيل أعلى صهيلا
ولكن أهل المدينةيحتقرون الصهيل!!
ـ 12 ـ
أحاول سيدتي أن أحبَّكِ...
خارج كلِّ الطقوس...
وخارج كل النصوص...
وخارج كل الشرائع والأنظمه
أحاول سيدتي أن أحبك...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعر حين أضمّك يوماً لصدري
بأني أضمّ تراب الوطن...
ـ 13 ـ
أحاول مذ كنت طفلاً، قراءة أي كتابٍ
تحدث عن أنبياء العرب.
وعن حكماء العرب... وعن شعراء العرب...
فلم أر إلا قصائد تلحس رجل الخليفةِ
من أجل جفنة رزٍ... وخمسين درهم...
فيا للعجب!!
ولم أر إلا قبائل ليست تفرق ما بين لحم النساء...
وبين الرطب...
فيا للعجب!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليه...
لأي رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأي عقيدٍ على جثة الشعب يمشي...
وأي مرابٍ يكدس في راحتيه الذهب...
فيا للعجب!!
ـ 14 ـ
أنا منذ خمسين عاما،
أراقب حال العرب.
وهم يرعدون، ولايمطرون...
وهم يدخلون الحروب، ولايخرجون...
وهم يعلكون جلود البلاغة علكاً
ولا يهضمون...

ـ 15 ـ
أنا منذ خمسين عاما
أحاول رسم بلادٍ
تسمى مجازاً بلاد العرب
رسمت بلون الشرايين حينا
وحينا رسمت بلون الغضب.
وحين انتهى الرسم، ساءلت نفسي:
إذا أعلنوا ذات يومٍ وفاة العرب...
ففي أي مقبرةٍ يُدفنونْ؟
ومن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بنون...
وليس هنالك حزنٌ،
وليس هنالك من يحزنون!!
ـ 16 ـ
أحاول منذ بدأت كتابة شعري
قياس المسافة بيني وبين جدودي العرب.
رأيت جيوشا...ولا من جيوش...
رأيت فتوحا...ولا من فتوح...
وتابعت كل الحروب على شاشة التلفزه...
فقتلى على شاشة التلفزه...
وجرحى على شاشة التلفزه...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزه...
ـ 17 ـ
أيا وطني: جعلوك مسلسل رعبٍ
نتابع أحداثه في المساء.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهرباءْ؟؟
ـ 18 ـ
أنا...بعد خمسين عاماً
أحاول تسجيل ما قد رأيت...
رأيت شعوباً تظن بأن رجال المباحث
أمرٌ من الله...مثل الصداع...ومثل الزكام...
ومثل الجذام...ومثل الجرب...
رأيت العروبة معروضةً في مزاد الأثاث القديم...
ولكنني...ما رأيت العرب !!





قصيدة بلقيس


شكراً لكم ..
شكراً لكم . .
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت ..
وهل من أمـةٍ في الأرض ..
ـ إلا نحن ـ تغتال القصيدة ؟
بلقيس...كانت أجمل الملكات في تاريخ بابلْ
بلقيس..كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويسٌ ..
وتتبعها أيائلْ ..
بلقيس .. يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأناملْ
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابلْ ؟
يا نينوى الخضراء ..
يا غجريتي الشقراء ..
يا أمواج دجلة . .
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخلْ ..
قتلوك يا بلقيس ..
أية أمةٍ عربيةٍ.. تلك التي
تغتال أصوات البلابلْ ؟
أين السموأل؟ والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائلْ ؟
فقبائلٌ أكلت قبائل ..
وثعالبٌ قتـلت ثعالب ..
وعناكبٌ قتلت عناكب ..
قسماً بعينيك اللتين إليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول ، يا قمري، عن العرب العجائبْ
فهل البطولة كذبةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟.
بلقيس.. لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحلْ. .
سأقول في التحقيق:
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق:
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول ..
وأقول: إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتةٍ قيلت ..
فنحن قبيلةٌ بين القبائل
هذا هو التاريخ . . يا بلقيس ..
كيف يفرق الإنسان ..
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس.. أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة النقيةْ..
سبـأٌ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحيةْ..
يا أعظم الملكات..
يا امرأةً تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس.. يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يومٍ.. من ضفاف الأعظمية؟!...
بيروت.. تقتل كل يومٍ واحداً منا..
وتبحث كل يومٍ عن ضحية
والموت.. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا..
وفي أزهار شرفتنا..
وفي ورق الجرائد..
والحروف الأبجدية...
ها نحن.. يا بلقيس..
ندخل مرةً أخرى لعصر الجاهلية..
ها نحن ندخل في التوُّحش..
والتخلف.. والبشاعة.. والوضاعةِ..
ندخل مرةً أخرى.. عصور البربرية..
حيث الكتابة رحلةٌ
بين الشظيّةِ .. والشظيّةْ
حيث اغتيال فراشةٍ في حقلها..
صار القضية ..
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخام ..
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام..
بلقيس.. يا عطراً بذاكرتي..
ويا قبراً يسافر في الغمام..
قتلوك، في بيروت، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما.. قتلوا الكلام ..
بلقيس..
ليست هذه مرثيةً
لكن ..
على العرب السلام
بلقيس ..
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون ..
والبيت الصغير ..
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضةٌ
ولا تروي فضول ..
بلقيس..
مذبوحون حتى العظم ..
والأولاد لا يدرون ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمةً ..
وناضرةً ..
ومشرقةً كأزهار الحقول ؟
بلقيس.. إن زروعك الخضراء ..
ما زالت على الحيطان باكيةً ..
ووجهك لم يزل متنقلاً ..
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتِها
لم تنطفئْ..
ودخانها ما زال يرفض أن يسافر
بلقيس..
مطعونون.. مطعونون في الأعماق..
والأحداقُ يسكنها الذهول
بلقيس.. كيف أخذت أيامي ..
وأحلامي ..
وألغيت الحدائق والفصولْ ..
يا زوجتي..
وحبيبتي.. وقصيدتي.. وضياء عيني..
قد كنت عصفوري الجميل..
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟..
بلقيس..
هذا موعد الشاي العراقي المعطَّرِ ..
والمعتّقِ كالسلافة ..
فمن الذي سيوزع الأقداح .. أيتها الزرافة ؟
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا..
وورود دجلة والرصافة ؟
بلقيس.. إن الحزن يثقبني ..
وبيروت التي قتلتك.. لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك..
تجهل أنها قتلت عشيقتها..
وأطفأت القمر..
بلقيس ..
يا بلقيس ..
يا بلقيس
كل غمامةٍ تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا ..
بلقيس .. كيف رحلت صامتةً
ولم تضعي يديك .. على يديا ؟
بلقيس ..
كيف تركتِنا في الريح ..
نرجف مثل أوراق الشجرْ ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة - ضائعين
كريشةٍ تحت المطر ..
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك .. مثل (زينب) أو (عمرْ)
بلقيس ..
يا كنزاً خرافياً ..
ويا رمحاً عراقياً ..
وغابة خيزران ..
يا من تحديت النجوم ترفعاً ..
من أين جئت بكل هذا العنفوان ؟
بلقيس ..
أيتها الصديقة .. والرفيقة ..
والرقيقة مثل زهرة أقحوان ..
ضاقت بنا بيروت .. ضاق البحر ..
ضاق بنا المكان ..
بلقيس : ما أنت التي تتكررين ..
فما لبلقيس اثنتان ..
بلقيس ..
تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا ..
وتجلدني الدقائق والثواني ..
فلكل دبوسٍ صغيرٍ .. قصةٌ
ولكل عقدٍ من عقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي ..
تغمرني ،كعادتها ، بأمطار الحنان
ويعرش الصوت العراقي الجميل ..
على الستائر ..
والمقاعد ..
والأواني ..
ومن المرايا تطلعين ..
من الخواتم تطلعين ..
من القصيدة تطلعين ..
من الشموع ..
من الكؤوس ..
من النبيذ الأرجواني ..
بلقيس ..
يا بلقيس .. يا بلقيس ..
لو تدرين ما وجع المكان ..
في كل ركنٍ .. أنت حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابة بيلسان ..
فهناك .. كنت تدخنين ..
هناك .. كنت تطالعين ..
هناك .. كنت كنخلةٍ تتمشطين ..
وتدخلين على الضيوف ..
كأنك السيف اليماني ..
بلقيس ..
أين زجاجة ( الغيرلان ) ؟
والولاعة الزرقاء ..
أين سجارة الـ (الكنت ) التي
ما فارقت شفتيك ؟
أين (الهاشميّ ) مغنياً ..
فوق القوام المهرجان ..
تتذكر الأمشاط ماضيها ..
فيكرج دمعها ..
هل يا ترى الأمشاط من أشواقها أيضاً تعاني ؟!...
بلقيس : صعبٌ أن أهاجرَ من دمي ..
وأنا المحاصر بين ألسنة اللهيب ..
وبين ألسنة الدخان ...
بلقيس : أيتها الأميرة
ها أنت تحترقين .. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ؟
إنّ الكلام فضيحتي ..
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا ..
عن نجمةٍ سقطت ..
وعن جسدٍ تناثر كالمرايا ..
ها نحن نسأل يا حبيبة ..
إن كان هذا القبر قبرك أنت
أم قبر العروبة ..
بلقيس:
يا صفصافةً أرخت ضفائرها علي ..
ويا زرافة كبرياء
بلقيس:
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عربٌ ..
ويأكل لحمنا عربٌ ..
ويبقر بطننا عربٌ ..
ويفتح قبرنا عربٌ ..
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي .. ليس يقيم فرقاً
بين أعناق الرجال ..
وبين أعناق النساء ..
بلقيس:
إن هم فجّروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاءَ ..
وتنتهي في كربلاءْ ..
لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
إن أصابعي اشتعلت ..
وأثوابي تغطيها الدماءْ ..
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يومٍ ، ألف عامٍ للوراء ...
البحر في بيروت ..
بعد رحيل عينيك استقال ..
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التي لم تكتمل كلماتها ..
ولا أحدٌ .. يجيب عنِ السؤال
الحزن يا بلقيس ..
يعصر مهجتي كالبرتقالة ..
الآن .. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة ..
وأنا الذي اخترع الرسائل ..
لست أدري .. كيف أبتدئ الرسالة ..
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة ..
كل الحضارة ، أنت يا بلقيس ، والأنثى حضارة ..
بلقيس : أنت بشارتي الكبرى ..
فمن سرق البشارة ؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة..
أنت الجزيرة والمنارة..
بلقيس:
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة..
الآن ترتفع الستارة..
الآن ترتفع الستارة..
سأقول في التحقيق..
إني أعرف الأسماء.. والأشياء.. والسجناء ..
والشهداء.. والفقراء.. والمستضعفين..
وأقول إني أعرف السياف قاتل زوجتي ..
ووجوه كلّ المخبرين ..
وأقول : إن عفافنا عهرٌ ..
وتقوانا قذارة ..
وأقول : إن نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق ..
ما بين السياسة والدعارة !!
سأقول في التحقيق:
إني قد عرفت القاتلين
وأقول:
إن زماننا العربي مختصٌ بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء ..
وقتل كل المرسلين ..
حتى العيون الخضر ..
يأكلها العرب
حتى الضفائر.. والخواتم
والأساور.. والمرايا.. واللعب..
حتى النجوم تخاف من وطني..
ولا أدري السبب..
حتى الطيور تفر من وطني..
و لا أدري السبب..
حتى الكواكب.. والمراكب.. والسحب
حتى الدفاتر .. والكتب..
وجميع أشياء الجمال..
جميعها.. ضد العربْ..
لما تناثر جسمك الضوئي
يا بلقيس لؤلؤةً كريمة
فكَّرتُ: هل قتل النساء هوايةٌ عربيةٌ
أم أننا في الأصل محترفو جريمة ؟
بلقيس.. يا فرسي الجميلة.. إنني
من كل تاريخي خجول
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول..
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول..
من يوم أن نحروك ..
يا بلقيس.. يا أحلى وطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن ..
ما زلت أدفع من دمي أعلى جزاء ..
كي أسعد الدنيا.. ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً ..
مثل أوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنةٌ في القلب ..
ليس لها شفاء ؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟
سأقول في التحقيق:
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كل اللصوص من الخليج إلى المحيط ..
يدمرون.. ويحرقون ..
وينهبون .. ويرتشون ..
ويعتدون على النساء ..
كما يريد أبو لهب ..
كل الكلاب موظفون ..
ويأكلون ..
ويسكرون ..
على حساب أبي لهب ..
لا قمحةٌ في الأرض ..
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفلَ يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوماً..
فراش أبي لهب !!...
لا سجنَ يفتح ..
دون رأيِ أبي لهب ..
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب ..
سأقول في التحقيق:
كيف أميرتي اغتُصِبَتْ
وكيف تقاسموا فيروزعينيها
وخاتم عرسها..
وأقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كأنهار الذهب..
سأقول في التحقيق:
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرموا فيه اللهب..
سأقول كيف استنزفوا دمها..
وكيف استملكوا فمها ..
فما تركوا به ورداً .. ولا تركوا عنب
هل موت بلقيسٍ ...
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العربْ ؟؟...
بلقيس.. يا معشوقتي حتى الثمالة ..
الأنبياء الكاذبون يقرفصون ..
ويركبون على الشعوب
ولا رسالة..
لو أنهم حملوا إلينا..
من فلسطين الحزينة ..
نجمةً..
أو برتقالة..
لو أنهم حملوا إلينا..
من شواطئ غزةٍ
حجراً صغيراً أو محارة ..
لو أنهم من ربع قرنٍ حرروا زيتونةً..
أو أرجعوا ليمونةً
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك.. يا بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
لكنهم تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة !!...
ماذا يقول الشعر ، يا بلقيس ..
في هذا الزمان ؟
ماذا يقول الشعر في العصر الشعوبيِّ ..
المجوسيِّ الجبان؟!..
والعالم العربي مسحوقٌ .. ومقموعٌ ..
ومقطوع اللسان ..
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الأغاني ) ؟؟
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي..
أخذوا القصيدة من فمي..
أخذوا الكتابة.. والقراءة والطفولة والأماني
بلقيس.. يا بلقيس..
يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمان ..
علَّمْتُ من قتلوك أسرار الهوى
لكنهم.. قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني
بلقيس: أسألك السماح، فربما
كانت حياتك فديةً لحياتي..
إني لأعرف جيداً..
أن الذين تورطوا في القتل، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله .. أيتها الجميلةْ
فالشِّعر بعدك مستحيلٌ..
والأنوثة مستحيلةْ
ستظل أجيالٌ من الأطفال..
تسأل عن ضفائرك الطويلةْ..
وتظل أجيالٌ من العشاق
تقرأ عنك.. أيتها المعلمة الأصيلة...
وسيعرف الأعراب يوماً..
أنهم قتلوا الرسولة..
قتلوا الرسولة..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة





قصيدة اعتذار لأبي تمام


1

أحبائي :
إذا جئنا لنحضرَ حفلة للزارِ ..
منها يضجر الضجرُ
إذا كانت طبول الشعر ، يا سادة
تفرقنا .. وتجمعنا
وتعطينا حبوب النوم في فمنا
وتسطلنا .. وتكسرنا.
كما الأوراق في تشرين تنكسر
فإني سوف أعتذر ..
2
أحبائي:
إذا كنا سنرقص دون سيقان ..
كعادتنا
ونخطب دون أسنان .. كعادتنا ..
ونؤمن دون إيمان .. كعادتنا ..
ونشنق كل من جاؤوا إلى القاعة
على حبل طويل من بلاغتنا
سأجمع كل أوراقي..
وأعتذر...
3
إذا كنا سنبقي أيها السادة
ليوم الدين .. مختلفين حول كتابة الهمزة ..
وحول قصيدة نسبت إلى عمرو بن كلثوم ..
إذا كنا سنقرأ مرة أخرى
قصائدنا التي كنا قرأناها ..
ونمضغ مرة أخرى
حروف النصب والجر .. التي كنا مضغناها
إذا كنا سنكذب مرة أخرى
ونخدع مرة أخرى الجماهير التي كنا خدعناها
ونرعد مرة أخرى، ولا مطرُ..
سأجمع كل أوراقي..
وأعتذرُ..
4
إذا كان تلاقينا
لكي نتبادل الانخاب، أو نسكرْ ..
ونستلقي على تخت من الريحان والعنبر
إذا كنا نظن الشعر راقصة ..
مع الأفراح تُستأجَرْ
وفي الميلاد ، والتأبين تستأجر
ونتلوه كما نتلو كلام الزير أو عنتر
إذا كانت هموم الشعر يا سادة
هي الترفيه عن معشوقة القيصر
ورشوة كل من في القصر من حرس.. ومن عسكر ..
إذا كنا سنسرق خطبة الحجاج: والحجاج .. والمنبر ..
ونذبح بعضنا بعضا لنعرف من بنا أشعر ..
فأكبر شاعر فينا هو الخنجرْ..
5
أبا تمام .. أين تكون .. أين حديثك العطر؟
وأين يدٌ مغامرة تسافر في مجاهيل ، وتبتكرُ ..
أبا تمام ..
أرملة قصائدنا .. وأرملة كتابتنا ..
وأرملة هي الألفاظ والصور..
فلا ماء يسيل على دفاترنا..
ولا ريح تهب على مراكبنا
ولا شمس ولا قمر
أبا تمام، دار الشعر دورته
وثار اللفظ .. والقاموس..
ثار البدو والحضر ..
وملَّ البحر زرقته ..
وملَّ جذوعَهُ الشجرُ
ونحن هنا ..
كأهل الكهف .. لا علم ولا خبر
فلا ثوارنا ثاروا ..
ولا شعراؤنا شعروا ..
أبا تمام : لا تقرأ قصائدنا ..
فكل قصورنا ورق ..
وكل دموعنا حجر ..
6
أبا تمام : إن الشعر في أعماقه سفر
وإبحار إلى الآتي.. وكشف ليس ينتظر
ولكنا .. جعلنا منه شيئا يشبه الزفة
وإيقاعاً نحاسياً، يدقّ كأنه القدر..
7
أمير الحرف .. سامحنا
فقد خُنّا جميعاً مهنة الحرفِ
وأرهقناه بالتشطير ، والتربيع ، والتخميس ، والوصف
أبا تمام .. إن النار تأكلنا
وما زلنا نجادل بعضنا بعضا ..
عن المصروف .. والممنوع من صرف ..
وجيش الغاصب المحتل ممنوع من الصرف!!
وما زلنا نطقطق عظمَ أرجلنا
ونقعد في بيوت الله ننتظر ..
بأن يأتي الإمام عليُّ .. أو يأتي لنا عمر
ولن يأتوا .. ولن يأتوا
فلا أحدا بسيف سواه ينتصر ..
8
أبا تمام : إن الناس بالكلمات قد كفروا
وبالشعراء قد كفروا..
فقل لي أيها الشاعر
لماذا الشعر حين يشيخ
لا يستلُّ سكيناً .. وينتحر؟






ديك الجنّ الدِمَشقي


إني قتلتك.. واسترحت

يا أرخص امرأةٍ عَرَفْتُ..

أغمدت في نهديك.. سكيني

وفي دمك اغتسلت..

وأكلت من شفة الجراح

ومن سلافتها شربت..


وطعنت حبك في الوريد..

طعنته.. حتى شبعتُ

ولفافتي بفمي.. فلا انْفَعَلَ

الدخان.. ولا انفعلت

ورميت للأسماك.. لحمك

لا رحمت.. ولا غفرت

لا تستغيثي.. وانزفي

فوق الوساد كما نزفت

نفذت فيك جريمتي

ومسحت سكيني.. ونمت..

ولقد قتلتك عشر مراتٍ

ولكني.. فشلت

وظننت، والسكين تلمع

في يدي، أني انتصرت

وحملت جثتك الصغيرة

طيَّ أعماقي وسرت

وبحثت عن قبر لها..

تحت الظلام فما وجدت

وهربت منك.. وراعني

أني إليك.. أنا هربت

في كلِّ زاويةٍ.. أراكِ

وكلِّ فاصلة كتبت

في الطيب، في غيم السجائر،

في الشراب إذا شربت

أنت القتيلة.. أم أنا

حتى بموتك.. ما استرحت

*
حسناء.. لم أقتلك أنت..

وإنما نفسي.. قتلت..








حقائب الدموع والبكاء


إذا أتى الشتاءْ..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كلُّ العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماءْ
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..
*
إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إليَّ الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاءْ
*
من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقاً رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء..






حبيبتي هي القانون

أيتها الأنثى التي في صوتها
تمتزج الفضة . . بالنبيذ . . بالأمطارْ
ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار
ويستعد العمر للإبحار
أيتها الأنثى التي
يختلط البحر بعينيها مع الزيتون
يا وردتي
ونجمتي
وتاج رأسي
ربما أكون
مشاغباً . . أو فوضويَّ الفكر
أو مجنون
إن كنت مجنوناً . . وهذا ممكن
فأنت يا سيدتي
مسؤولة عن ذلك الجنون
أو كنت ملعوناً وهذا ممكنٌ
فكلُّ من يمارس الحبَّ بلا إجازة
في العالم الثالثِ
يا سيدتي ملعونْ
فسامحيني مرةً واحدةً
إذا انا خرجت عن حرفية القانون
فما الذي أصنع يا ريحانتي ؟
إن كان كل امرأة أحببتها
صارت هي القانون





حكاية انقلاب


أنا الذي أحرق ألفَ ليلةٍ وليلةْ..
وخلّص النساءَ ..
من مخالب الأعرابْ..
أنا الذي حميت وردة الأنوثة
من هجمة الطاعون ...
والذباب..
أنا الذي جعلت من حبيبتي
مليكة تسير في ركابها..
الأشجار..
والنجوم ..
والسحاب..
أنا الذي هرب قد هرب السلاح..
في أرغفة الخبز..
وفي لفائف التبغ..
وفي بطانة الثياب..
أنا الذي ذبحت شهريار في سريره..
أنا الذي أنهيت عصر الوأد..
والزواج بالمتعة..
والإقطاع ..
والإرهاب...
... وحين قامت دولة النساء..
وارتفعت في الأفق البيارق...
توقف النضال بالبنادق..
وأبتدأ النضال
بالعيون ..والأهداب..






أشهد أن لا أمرأه إلا أنت


أشهدُ أنْ لا امرأة ً
أتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي
عشرة أعوام كما احتملت
واصطبرت على جنوني مثلما صبرت
وقلمت أظافري
ورتبت دفاتري
وأدخلتني روضة الأطفال
إلا أنت ..
2
أشهد أن لا امرأة ً
تشبهني كصورة زيتية
في الفكر والسلوك إلا أنت
والعقل والجنون إلا أنت
والملل السريع
والتعلق السريع
إلا أنت ..
أشهد أن لا امرأة ً
قد أخذت من اهتمامي
نصف ما أخذت
واستعمرتني مثلما فعلت
وحررتني مثلما فعلت
3
أشهد أن لا امرأة ً
تعاملت معي كطفل عمره شهران
إلا أنت ..
وقدمت لي لبن العصفور
والأزهار والألعاب
إلا أنت ..
أشهد أن لا امرأة ً
كانت معي كريمة كالبحر
راقية كالشعر
ودللتني مثلما فعلت
وأفسدتني مثلما فعلت
أشهد أن لا امرأة
قد جعلت طفولتي
تمتد للخمسين .. إلا أنت
4
أشهد أن لا امرأة ً
تقدرأن تقول إنها النساء .. إلا أنت
وإن في سُرّتها
مركزَ هذا الكون
إلا أنت
أشهد أن لا امرأة ً
تتبعها الأشجار عندما تسير
إلا أنت ..
ويشرب الحمام من مياه جسمها الثلجيِّ
إلا أنت ..
وتأكل الخراف من حشيش إبطها الصيفيِّ
إلا أنت
أشهد أن لا امرأة ً
إختصرت بكلمتين قصة الأنوثة
وحرَّضتْ رجولتي عليَّ
إلا أنت ..
5
أشهد أن لا امرأة ً
توقّف الزمان عند نهدها الأيمن
إلا أنت ..
وقامت الثورات من سفوح نهدها الأيسر
إلا أنت ..
أشهد أن لا امرأة ً
قد غيرت شرائع العالم إلا أنت
وغيرت
خريطة الحلال والحرام
إلا أنت ..
6
أشهد أن لا امرأة ً
تجتاحني في لحظات العشق كالزلزال
تحرقني .. تغرقني
تشعلني .. تطفئني
تكسرني نصفين كالهلال
أشهد أن لا امرأة ً
تحتلُّ نفسي أطول احتلال
وأسعد احتلال
تزرعني
ورداً دمشقياً
ونعناعاً
وبرتقال
يا امرأة
اترك تحت شعرها أسئلتي
ولم تجب يوما على سؤال
يا امرأة هي اللغات كلها
لكنها
تلمس بالذهن ولا تقال
7
أيتها البحرية العينين
والشمعية اليدين
والرائعة الحضور
أيتها البيضاء كالفضة
والملساء كالبلور
أشهد أن لا امرأة ً
على محيط خصرها . .تجتمع العصور
وألف ألف كوكب يدور
أشهد أن لا امرأة ً .. غيرك يا حبيبتي
على ذراعيها تربّى أول الذكور
وآخر الذكور
8
أيتها اللماحة الشفافة
العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية
الدائمة الطفوله
أشهد أن لا امرأة ً
تحررت من حكم أهل الكهف إلا أنت
وكسرت أصنامهم
وبددت أوهامهم
وأسقطت سلطة أهل الكهف إلا أنت
أشهد أن لا امرأة
استقبلت بصدرها خناجر القبيلة
واعتبرت حبي لها
خلاصة الفضيلة
9
أشهد أن لا امرأة ً
جاءت تماماً مثلما انتظرتُ
وجاء طول شعرها أطولَ مما شئت أو حلمتُ
وجاء شكل نهدها
مطابقاً لكل ما خططت أو رسمت
أشهد أن لا امرأة ً
تخرج من سحب الدخان .. إن دخنت
تطير كالحمامة البيضاء في فكري .. إذا فكّرتُ
يا امرأة ..كتبت عنها كتباً بحالها
لكنها برغم شعري كله
قد بقيت .. أجمل من جميع ما كتبتُ
10
أشهد أن لا امرأة ً
مارست الحب معي بمنتهى الحضاره
وأخرجتني من غبار العالم الثالث
إلا أنت
أشهد أن لا امرأة ً
قبلك حلَّت عقدي
وثقفت لي جسدي
وحاورته مثلما تحاور القيثاره
أشهد أن لا امرأة ً
إلا أنت ..
إلا أنت ..
إلا أنت ..





هجم النفط مثل ذئب علينا


من بحار النزيف.. جاء إليكم
حاملاً قلبه على كفّيهِ
ساحباً خنجر الفضيحة والشعر،
ونار التغيير في عينيه
نازعاً معطف العروبة عنه
قاتلاً، في ضميره، أبويه
كافراً بالنصوص، لا تسألوه
كيف مات التاريخ في مقلتيه
كسرته بيروت مثل إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيه
أين يمضي؟ كل الخرائط ضاعت
أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ
ليس في الحي كلِّه قرشيٌ
غسل الله من قريشٍ يديه
هجم النفط مثلَ ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليه
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أن مجدَ الغنيِّ في خصيتيه
أمريكا تجرِّبُ السوطَ فينا
وتشد الكبير من أذنيه
وتبيع الأعراب أفلام فيديو
وتبيع الكولا إلى سيبويه
أمريكا ربٌ.. وألف جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيه
من خراب الخراب.. جاء إليكم
حاملاً موته على كتفيه
أيَّ شعرٍ ترى، تريدون منه
والمسامير، بعد، في معصميه؟
يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي
واسحبي المستبد من رجليهِ
يا بلاداً تستعذب القمع.. حتى
صار عقل الإنسان في قدميه
كيف يا سادتي، يغني المغني
بعدما خيَّطوا له شفتيه؟
هل إذا مات شاعرٌ عربيٌ
يجدُ اليوم من يصلي عليه؟...
من شظايا بيروت.. جاء إليكم
والسكاكين مزّقت رئتيه
رافعاً راية العدالة والحب..
وسيف الجلاد يومي إليه
قد تساوت كل المشانق طولاً
وتساوى شكل السجون لديه
لا يبوس اليدين شعري.. وأحرى
بالسلاطين، أن يبوسوا يديه
فادي
فادي
إدارة المنتدى

عدد المساهمات : 117
نقاط : 460
السٌّمعَة : 92
تاريخ التسجيل : 06/12/2009
العمر : 31

http://klitaltarbe2hama.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى